عمار عبودى محمد حسين نصار
58
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
اللّه من أسرة محبة للشعر ورواية له « 105 » ، فضلا عن أن البيئة التي عاش فيها كانت من أخصب البيئات قريحة لإنشاد الشعر وروايته « 106 » . 4 . إغفاله للرواة الذين سمع منهم أحداث السيرة وتساهله في كثير من إسناد رواياتها ، إذ وجدناه يحدث بها كأنه شاهد عيان لها « 107 » ، ويعلل أحد الباحثين بروز هذا الأمر في الروايات التي رويت من قبل الأشخاص الذين عاشوا في هذه الحقبة من تأريخ الإسلام بأن الإسناد لم تكتمل مقوماته بعد « 108 » . 5 . استشهاده بما نزل في الحوادث التي تطرق إلى ذكرها من آيات قرآنية « 109 » . 6 . لم يختص اهتمام عبد اللّه بن أبي بكر على الحوادث التي حصلت في عصر الرسالة ، ولا سيما بعد هجرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقط ، بل تعدى ذلك ليشمل الحوادث والأخبار التي سمعها عن الأقوام التي عاشت قبل هذا العصر والتي ذكرت في القرآن الكريم « 110 » . يبين لنا هذا العرض للجوانب التي اكسبها عبد اللّه بن أبي بكر لكتابة السيرة أن هذه الكتابة قد بدأت معالمها بالاتضاح شيئا فشيئا نحو الشمولية والتنظيم .
--> ( 105 ) ينظر ، أبو الفرج الأصفهاني ، علي بن الحسين ( ت 356 ه ) ، الأغاني ، دار الكتب المصرية ، 1961 ، 6 / 158 . ( 106 ) ينظر ، ضيف شوقي ، الشعر والغناء في مكة والمدينة في العصر الأموي ، دار المعارف ، القاهرة ، 1982 ، ص 14 . ( 107 ) ينظر ، ابن هشام ، السيرة ، 2 / 153 ، 274 ، 395 . ( 108 ) الدليمي ، داود سلمان ، الإسناد عند المحدثين ، رسالة ما جستير غير منشورة ، كلية الشريعة ، جامعة بغداد ، 1987 ، ص 103 . ( 109 ) ينظر ، ابن هشام ، السيرة ، 2 / 216 . ( 110 ) ينظرن ، المصدر نفسه ، السيرة ، 1 / 57 ، 168 ، 435 ، 446 .